فهمي الباحث

إنســــــــان عــــــــادي جدا!

الإهداء..إلى أصدقائي جميعا،،،

أحيانا تسلخنا الحياة بسوطها القاسي فتصنع منا نسخة غير تلك التي نريد، تضعنا في قوالب أخرى لاتناسبنا أبدا،تحولنا الحياة بمعادلاتها الصعبة وتعقيداتها الى أنواع مختلفة من أناس ضعفاء، بسطاء، الى وحوش، الى آلات لاترحم ولاتملك بذرة إحساس.. ولكننا لانملك خيارا لأننا قد لانستطيع الإستمرار بدون الدخول في حلبة الحياة.

كم هو مؤلم أن تعيش الحياة كما لاتحب أو كما لاتريد، كم هو قاس أن ترى حلمك البسيط بحياة –جيدة- يتبدد بين هذا الضجيج المتزايد وزحمة الناس على فتات الدنيا والحسد والتناحر والكراهية.. والأشد إيلاما هو هروبك من أن تستوعب وتدرك جيدا أن الحياة لم تساعدك أبدا على أن تكون أفضل وأجمل وأنقى..وقد نجد الأفضل لنا أن نستمر بتجاهل الحقيقة المُرة من أن تقوقع في جوف من التأنيب ومعاقبة الضمير الحي.

كم مرة حاولت أن تخرج من شخصيتك لتكون شخصية أخرى؟ كم يتمنى الإنسان الطيب أن يكون له قلبا قاسيا عله يستطيع أن ينسى ولايكترث لمن يقف أمامه من متاعب وبشر.. وكثيرا ما نحاول إثر تعرضنا لصدمة من قريب أو صديق أو حبيب ونقرر أن نتقمص شخصية أخرى لكننا بعد أن نستفيق من الصدمة ندرك أن الواقع شيئا آخر! وكم يفتقد صاحب القلب الفض الى نفسه التي عرفها أيام طفولته، يفتقد الى نفسه الرحيمة التي حبستها الحياة داخل كرة فولاذيه ورمتها في مكان مجهول في أعماقه؟!

كثيرا مانجهل (الواقع) وما أكثر تجاهلنا له!. (الواقع) ذاك الذي لايعرف المجاملات ولايهتم لمشاعر أحد، بقسوته وطيبته هو ذاك الواقع يحط رحاله أينما وكيفما يشاء..لايقبل القسمة على إثنين، هو الواقع يفرض نفسه على الجميع.

وكم نتمسك بأحلامنا ونصدقها وإن كانت مجرد ورق تتناثر مع ريح الواقع المؤلم..الذي لم نختاره ولم نختار أقداره وأتعابه وأحزانه وأفراحه ومناسباته.. لو نظرت يمينا لوجدت فرحا وفي اليسار هناك ألما وحزنا عميق.. وهناك صراع وخسران وهنا مستفيد.. نستمر في الصراع مع من لم نختارهم ليكونوا بجوارنا نصافحهم، نحبهم، نكرههم، نساعدهم،….، وهكذا نستجيب فقط لما تمليه علينا الظروف.

وأسوأ مافي الحياة هي محاولة الإنسان تجميل نفسه وتلميعها أمام الآخرين وهو يعلم حقيقته من يكون.. ترى لماذا؟ أهي الكذبة التي يصدقها صاحبها؟أم هو السعي لنكون تلك الشخصيات التي تمنينا أن نكون كما قلت آنفا؟ فكم إخترع البشر من مصطلحات كاذبة يظهر عليها الحداثة والبرائة وفي جوفها الدنائة.. إنه إتفاق بشري على الرقي بمستوى الكذب علنا نجد القليل من الإحترام لأنفسنا..

وكثيرا ما صدمتنا الحياة بأناس تغيرت شخصياتهم مرات عديدة فلم يعد ذلك الطيب حنونا ولم يعد ذلك الجلاد قاسيا! ليس علينا أن نلوم أحدا.. فمثلنا هم غيرنا.. وربما قد لايكون هذا المقياس صحيحا.. الأمر لك إختر ما شئت..

ويالهذا الإنسان المسكين! عندما يرى نفسه كعملاق لا مثيل له فينفخ ريشه ويستمر في حياته كذئب خرج من كهفه بعد ليلة قارسة البروده، عصَرَته جوعا.. فخرج من مخبأه لايبحث عن فريسة مناسبة وإنما هو على إستعداد ليلقف أول من يجد في طريقه، لايهم إن كانت ستسد رمقه أو كأن تكون وجبة غير تلك المفضله!

ويالهذا الإنسان المسكين! عندما يحتقر نفسه في كثير من المواقف.. ما أصغره! عندما يتعرض للإهانة والذل من تمثال أكبر منه قوة وأغلظ منه فضاضة.. كم يتمنى أن تبتلعه الأرض!كم مرة فكر في الإنتحار فلا شيء يستحق الحياة.

مالذي دهاك؟ حتى تنسى حجمك أيها الصغير؟ فإذا كانت الأرض بالنسبة للكون لاشيء فكم ستكون أنت؟؟

إننا كبشر نعيش في صراع داخلي مع ذواتنا فضلا عن الصراع مع كل شيء حولنا سواء شعرنا بذلك فعلا أم لا! هذا هو (الواقع) الذي يجب أن نعترف به.. وإلا كم صدمة نحتاج حتى نستفيق ونكتشف أننا نعيش حياتنا في أوراق وروتينيات لا تمت للواقع بصله.. متى سندرك أن تلك المصطلحات الجديدة التي نطلقها على أنفسنا مجرد وهم وزيف!

وبين كل هذا وذاك كثيرا ماتجد ممن حولك يساويك في مستوى الصراع المعاش وبالتالي قد تعتبره صديقا لأنه يقف معك في زنزانة واحده..ربما تعرفه وربما لاتعرفه..

وفي خضم هذه المتغيرات الغير متوازنة يلومك البعض أحيانا عن تقصيرك في التواصل معهم وعدم السؤال عنهم والإهتمام بهم كما كنت أو من المفترض أن تكون .. وكأنهم لا يدركون أنهم وللسبب ذاته كانوا إحدى المواد التي ساهمت في تركيب شخصيتك الجديده..

أصدقائي .. أحبكم جميعــــــــــــــــا، أفتقدكم كثيرا، كما أفتقد نفسي.. إعذروني إنني أحيانا أحتاج للجلوس مع نفسي للبحث عنها وتفقد أحوالها..لا أستطيع أن أجاملكم وأنا أفتقد نفسي ذاتها..

وختاما: هذه هي الحياة.. بحلوها ومرها سنعيشها سنحاول الإستماع بآلامها، بكل مافيها من جرح، ولكن لا تحلوا لنا المعاناة دون أن تشاركونا فيها..

دمتم في نقاء

 

فهمي الباحث فى 19 - أكتوبر - 2011

عدد التعليقات 10 حتى الأن.

  1. يقول مجدي نقيب:

    كلماااات راائعة جدا وفي الصميم ,, احسنت واجدت وافدت ,, بارك الله فيك

  2. يقول مبارك:

    مبدددددددددددددددددددددع كالعادة

  3. يقول دلال عبدالرزاق:

    أخي أبدعت….وأتحفتنا كعادتك بمواضيعك المتميزة…

    لا تعلق لدي على فلسفتك…فهي مقاربة أو قد تكون شبيهه بفلسفتي في الحياة…
    ولم أجد كلمات أعمق و أصدق من كلماتك التي ملأت السطور..

    “وكثيرا ما صدمتنا الحياة بأناس تغيرت شخصياتهم مرات عديدة فلم يعد ذلك الطيب حنونا ولم يعد ذلك الجلاد قاسيا! ليس علينا أن نلوم أحدا.. فمثلنا هم غيرنا.. وربما قد لايكون هذا المقياس صحيحا.. الأمر لك إختر ما شئت..”

    وقد نجد صدمات جديدة قوية تعيدنا الى رشدنا….
    كلل إحترامي وتقديري لك ولقلمك الذهبي…

  4. يقول جريحة عدن:

    مااصعب الواقع!
    وماأشد صدمتنا فيه!
    احيانا تجرفنا الحياة الى حيث لانريد
    فنقابل اناسا بالغلط نكن لهم كل الاحترام والتقدير
    ولكننا نفاجأ بعدم تقديرهم والعكس
    هناك ممن نفتخر بوجودهم في حياتنا ونشكر واقعنا لتواجدهم معنا
    فشكرا لك ايتها الحياه قد منحتينا من نعتبرهم انفسنا
    وتعسا لك ايها الواقع لانك دائما تصدمنا فيمن نثق بهم
    وفي الاخير تبقى الذكرى وسام على صدورنا
    سواء كان بسبب قسوة الواقع او رخاؤه وسعادته
    يعطيك الف عافيه على المقال الرائع
    بالتوفيق….
    اتمنى لك حياة مليئة بالحب والسعادة
    تحياتي…..

  5. ما شاء الله عليك يا بش مهندس ..
    مقال رائع وجميل قراته مره ومرتين وثلاث .
    كل كلمة وكل سطر وكل فقرة اجمل الاخرى …
    احييك اخي فهمي واحي قلبك الطيب …
    الله يديم اخوتنا وصداقتنا ونشوفك علي خير يا صاحب القلب الكبير والابتسامة الجميلة
    كم فقدناك وكم افتقدنا للجلوس معك .. وفقك الله اخي فهمي الي كل مايحبه ويرضاه
    دمت في رعاية الله

  6. يقول عصام عميران:

    ” أحيانا تسلخنا الحياة بسوطها القاسي فتصنع منا نسخة غير تلك التي نريد…كم هو مؤلم أن تعيش الحياة كما لاتحب أو كما لاتريد… ولكن >>>هذه هي الحياة.. بحلوها ومرها سنعيشها سنحاول الإستماع بآلامها، بكل مافيها من جرح، ولكن لا تحلوا لنا المعاناة دون أن تشاركونا فيها..”
    كلام كبييييير يا بوس .. ورمت قلوبنا لولا ماهي وارم .. اتمنى لك التوفيق.

  7. يقول ريام نصير:

    دائماً الكلمات التي تلمس الواقع و قصص الناس هي التي تكون الاروع والاكثر تألقاً لان كاتبها يكون قد وصل الى الوعي الكتابي لا يكتب تخيلات بل هي مكتوبه بلغتنا و من يومياتنا التي نعيشها بأبسط تفاصيل المشكله..وموضوعاتك وصلت لدا النوع من الانسجام مع قارئها….والله يا باش مهندس ابدعت واستمر ….
    ودااائماً تشدني طريقة تقفيلك للموضوعات و هذي كانت التقفيله الاحلى,,

    “لا أستطيع أن أجاملكم وأنا أفتقد نفسي ذاتها..”
    اعجبني دا التعبير ..الكثير من يبحث عن ذاته بلا نتائج..
    بالنهايه استمتعت كثيير بقرائتها واستمر ع دا الإبدااااع..

  8. شكرا لكل من قرأ، شكرا لكل تعليق، شكرا لكل مشاركة

    بكم تستمر حياتنا في التقدم نحو الأفضل فأنتم تمثلون جزءا من الأمل

  9. يقول بلال:

    انتم على حق في كل  ما كتبتم فما هو الحل

  10. يقول علي ريشان:

    ماشاء الله عليك اخي العزيز فهمي استمر في الابداع والتقدم وهذا كما عهدناك الى

    الاماااااام ربي يووووفقك وان شاء الله نشوف مقالاتك الاكثر من الرائعه تحياتي لك

اترك تعليقاً


تواصل معي عبر المواقع التالية:

إعلانات

إشترك في قائمتي البريديه

عن الحوثيين وحجب مواقع الإنترنت

أقدمت جماعة الحوثي في ال26 من مارس 2015 على حظر ...

أدوات وبرامج مجانية لكسر حجب موا

بعد أن تم حجب مجموعة من مواقع الإنترنت اليمنية وخصوصا ...

دراسة: ضعف البنية التحتية في اليم

أعلنت جمعية الإنترنت اليمنية عن النتائج الأولية للدراسة التي نفذتها حول ...

ندوة توعوية حول التجارة الإلكترو

نظمت جمعية الإنترنت اليمنية بالتعاون مع جامعة المستقبل بصنعاء ندوة ...

جمعية الإنترنت تدشن المرحلة الثا

دشنت جمعية الإنترنت اليمنية يوم أمس الأحد بصنعاء المرحلة الثانية ...