فهمي الباحث

إنســــــــان عــــــــادي جدا!

أبين/فهمي الباحث:

مدينة “جعار” أو كما يطلق عليها أنصار الشريعة “ولاية وقار” تبدو هادئة والحياة فيها تسير بصورة طبيعية لم يعهدها السكان منذ زمن على حد قولهم، عدا المخاوف والحذر الذي لقيناه من بعض المقيمين في المدينة .

كان علينا أن  نسلك الطريق الأبعد للوصول إلى مدينة “جعار”، فالطريق الساحلي الأقرب من مدينة عدن مغلق بشكل دائم خلال الأشهر الأخيرة نظرا للمعارك بين قوات الجيش اليمني وأنصار الشريعة  في مدينة زنجبار. في الطريق مررنا بمنطقة “الحرور” بعد أن تجاوزنا “الملاح”، هناك تكثر نقاط اللجان الشعبية التي شكلها المواطنون  نظرا لإنعدام الأمن في هذه المساحة الجغرافية القريبة من إمارة وقار، عدا نقطتين للجيش على تبعد كثيرا عن مداخل مدينة جعار.

بداية الإمارة

على مشارف إمارة وقار كانت راية تنظيم القاعدة ترفرف على دبابة  يقف حولها وفي أعلى التل أيضا مجموعة من المقاتلين بدوا في أهبة الإستعداد وكأنهم في إنتظار مواجهات قد تحدث في أي لحظة، على بعد أمتار فقط كانت تقف مجموعة أخرى بجانب طقم عسكري يحمل مضادا للطيران، لم يستوقفونا لأي أسئلة أو تفتيش، ربما لأن زيارتنا مخطط لها مسبقا.

عند الوصول إلى سوق المدينة كانت الدهشة تسيطر عليّ-كزملائي-الذين يزورون المنطقة لأول مرة منذ أكثر من عام. كانت الحركة طبيعية جدا، على عكس ما كنا نتوقعه تماما، الباعة منتشرون في أرصفة الشوارع والدكاكين مفتوحة على مصراعيها ومجموعة من الأطفال تلعب كرة القدم، الجميع رأينا على وجوههم البشاشة والإبتسامة الدائمة.

ولاشك أن السياسة التي يتبعها “أنصار الشريعة” في مدينة “جعـار” وخصوصا في ضبط الأمن الذي افتقده المواطنون طيلة سنوات على حد قولهم، هي من ولّدت هذا الإرتياح لدى الجميع هناك.

ولأن زيارتنا هذه كانت بالتزامن مع توافد العديد من مشائخ القبائل والوجهاء والعلماء للتوسط لدى أنصار الشريعة لإطلاق 73 أسيرا من الجيش اليمني، كانت القاعدة قد هددت بقتلهم في وقت سابق، كان ولابد أن نحضر اللقاء الموسع الذي بدأ-ولحسن حظنا- فور وصولنا إلى جامع المدينة حيث ينعقد اللقاء.

وسطاء الأسرى

الجامع كان مكتظا بالسكان والوسطاء والمسلحين، وماهي إلا لحظات حتى القى الشيخ “أبو عبدالله الإبي” كلمة ترحيبية كانت بمثابة بداية جيدة أسبلت الإرتياح على المتواجدين حيث قال مخاطبا الحضور” إن قلتم أسمعتم، وإن تشفعتم شُفعتم، لن تجدوا منا إلا كل الخير”، في إشارة إلى طلبات الشفاعة التي قدِم من أجلها الوجاهات. وفي كلمته تلك وعد بأن التشفعات سترفع للقيادة للبت فيها.

ثم تحدّث مجموعة من الوسطاء كان من بينهم الشيخ عوض بانجار عن حضرموت والشيخ جلال الكميت اليافعي، والشيخ محمد علي بوبكر المرقشي عن آل فضل والمراقشة، وممثل عن مشائخ وعلماء مدينة عدن،والشيخ عمار عبدالمغني عن مشائخ المنطقة الوسطى،وعمر عبدالعزيز عن شباب الثورة صنعاء، وباسل الردفاني عن ردفان والضالع،والشيخ مشعل عن باتيس، ومحمد الأحمدي عن المنظمات الحقوقية،وآخرون، جميع الكلمات التمست من أنصار الشريعة إطلاق سراح الأسرى ليثبتوا للعالم أنهم ليسوا من مصاصي الدماء كما يدّعي البعض، ولايخفى عليكم أن البعض كانت كلماتهم مؤيدة لأنصار الشريعة في الحكم بشريعة الله.

 

سعي حكومي لإفشال الوساطة

وخلال اللقاء ذاته،تحدث أحدهم بأن الحكومة تواصلت مع قيادات أنصار الشريعة وطلبت منهم أن يردوا الوساطة وأن لايقبلوها، لكنهم رفضوا هذه المساومة المتأخرة وأن وقت الحكومة قد نفذ،على حد قوله.

ومن خلال الكلمات والأحاديث الجانبية التي سمعتها من أنصار الشريعة، كان جلياً أن قرار الإفراج عن الأسرى كان مرجحا إن لم يكن قد تم البت فيه مسبقاً.

لكن أنصار الشريعة كان لديهم رسالة يريدون أن يوصلوها إلى العالم من حولهم، هذه الرسالة كان فحواها يدور في مضمون سؤال طُرح في حديثهم وهو: لماذا كل هذه الضجة والوساطات من مختلف الأطياف من أجل 73 جندي في قبضة أنصار الشريعة بينما هنالك حوالي 480 أسيرا في السجون الحكومية ولم يتحرك من أجلهم أي وسيط ولم يلتفت إليهم الإعلام كما هو الحال مع الأسرى الجنود؟.

وأكد “أبو عبدالله الإبي” في كلمته :ان المعركة مع النظام مستمرة مادام يقاتل أنصار الشريعة وان سيوف الله ماضون في جهادهم” وقال أيضا:” إن هؤلاء الجنود، إخوانهم هم من اقتحموا بيوت إخوتنا وأخذوهم إلى سجون الأمن السياسي”.

الشيخ إبراهيم سليمان الربيش، المُكنى بأبي عمر، الذي كان معتقلا في سجن جوانتانامو، في كلمة سريعة تحدّث عن أنصار الشريعة وأن الرابط الوحيد بين أعضاء التنظيم هو الدين وكلمة لا إله إلا الله. كما تطرق إلى مشروعية القتال، كتوضيح يود من خلاله أن يُبين للحضور مشروعية هدف التنظيم ومايقوم به.

وأضاف الربيش، ان العقبة الأولى التي تقف أمام تطبيق شرع الله هي أمريكا والأنظمة العربية،على حد قوله. وأشار إلى الجنود الأسرى بقوله:”انهم يتحملون جزءا من الإثم، لأنهم ينفذون مخطط الأنظمة العربية العميلة لأمريكا”.

حديث ودّي

بعد صلاة الظهر، إتجه الجميع إلى أحد المباني الحكومية الذي قيل بأنه كان مدرسة لمحو الأمية، حيث كانت وجبة الغداء.

كنتُ وأغلب زملائي نتضور جوعا، لأننا لم نتناول وجبة الإفطار بسبب إنطلاقنا من عدن في وقت مبكر، كان للصحفيين مكانا خاصا، أدركنا حينها أن لنا لقاء خاصا معهم. وأثناء إنتظار حضور بقية الزملاء كان لنا حديث ودي وصريح جدا مع المتواجدين من أنصار الشريعة. طرحنا فيه بعض الإستفسارات حول الأحداث وما يُنسب لأنصار الشريعة من أعمال في المحافظات المجاورة مثل محافظة عدن.

من بين ماطرحته عليهم، طلبتُ توضيحا عن الفرق بين تنظيم القاعدة وأنصار الشريعة كان الرد بأن القاعدة هو إسم التنظيم العالمي أما أنصار الشريعة فهو مسمى محلي وهو جزء لايتجزء من التنظيم العالمي (القاعدة).

ومن أهم ماسمعناه في هذا الحديث الودي، أن المقاتلين لم يكن لديهم النية للسيطرة على مدينة زنجبار، دخولها كان بحثا عن غنائم ومن ثم العودة، لكنهم – وعلى حد تعبيرهم- عندما دخلوا فرّ الأمن والجيش، فما كان منهم إلا السيطرة على المدينة.

أما عن تسمية “وقار”، قالوا أن “جعار” إسم من أسماء الذئب، والرسول عليه السلام عندما دخل المدينة المنور غيّر تسميتها من “يثرب” إلى “طيبة”، ولذا تم تحويل إسم مدينة “جعار” إلى “إمارة وقار”.

إنتقادات للحراك الجنوبي

من ضمن الإنتقادات التي طرحها أحد قيادات أنصار الشريعة حول الحراك الجنوبي، ما أسماه بالتناقض في توجهات وأفكار الحراك، وتساءل: كيف يقول الحراكيون بأن الجيش اليمني هو جيش الإحتلال بينما يقفون صفا واحدا معهم ضد أبناء الجنوب في لودر؟.

وفي المقابل، نفى أنصار الشريعة علاقتهم بنظام صالح،أو علي محسن الأحمر، ويقولون إن البعض يتهمنا بأننا ننفذ أجندة سياسية الهدف منها إرضاء السلطة وجني أموال رابحة منها، ولكنهم لا يعلمون أن صراعنا مع السلطة حقيقي، وليس مناورة وهمية كما يعتقده المواطنون وبعض المحللين والمراقبين السياسيين، حد قولهم، مضيفين أن الناس في اليمن جربوا فشل الأنظمة العلمانية والاشتراكية، وأنهم يريدون تطبيق حكم الدولة الإسلامية القائمة على المساواة والعدالة.

لماذا أبين؟

وفي تساؤل طرحه أحد الإخوة، مفاده، لماذا إختارت القاعدة أبين عن غيرها من المحافظات وخصوصا الشمالية منها كصعدة وغيرها؟. هذا التساؤل كان محاولة للعثور على رد لمن يقولون بأن أنصار الشريعة مجرّد لعبة، تديرها أطراف معينة، الغرض منها زعزعة الأمن في المحافظات الجنوبية؛ ولكن العذر كان مقنعا لأنصار الشريعة، فإختيارهم لأبين جاء من الحديث المشهور للنبي عليه الصلاة والسلام الذي ذكر فيه جيش عدن أبين.

إلا سهيل وأخباراليوم

حتى قبل أن نتحدث مع بعض القيادات، كان العديد من الشباب المسلحين حينما عرفوا بتواجد الصحافة، سألونا هل منكم من يتبع قناة سهيل أو صحيفة أخبار اليوم؟ أجبناهم بالنفي متسائلين ولمَ؟ لم يفصحوا كثيرا عن الأسباب لكن كان إمتعاضهم وغضبهم واضحا للعيان. عندما سألنا مسئولا في الإعلام  لأنصار الشريعة، أجاب بأن قناة سهيل تبث أخبارا لا أساس لها من الصحة وقال: لاندري من أين يأتون بتلك الأخبار، يبدو أنهم يؤلفونها تأليفا، أما أخبار اليوم فهي لاتختلف كثيرا عن سهيل إلا أنها تبالغ في الأرقام (يقصد أعداد القتلى)، بل وتذكر أسماء لقتلى  تقول بأنهم من أنصار الشريعة، ونحن لانعرف هذه الأسماء إطلاقا!

كرم الضيافة

بعد هذا الحديث الودي، كانت وجبة الغداء خير دليل على حُسن الإعداد، وإكرام الضيف. تناول الجميع وجبته بهناء، ومن ثم كان اللقاء المنتظر مع الصحافة، تحدث فيه أحد القادة لأنصار الشريعة ينادونه بـ”طارق”، لكنه ليس إسمه الحقيقي كما هو حال الجميع في التنظيم،في حديثه أكد أن الصحافة سلاح ذو حدين وأن على الصحفيين نقل الحقيقة كما هي دون زيادة أو نقصان، خصوصا وأن الكثير من وسائل الإعلام تنقل أخبارا يشوبها الكثير من اللبس والغموض، وقال “طارق” أن على الصحفيين أن يتجولوا في وقار وبإمكانهم أخذ آراء الناس حول الأوضاع، ليكونوا على وضوح، وأكد أن الكثير من الأحداث تُنسب إلى أنصار الشريعة وهي منها براء، وأردف قائلا: كل عملية نقوم بها نصدر بيانا عبر الإنترنت نتبنى فيه العملية وما يصدر عن وكالة مدد الإخبارية، التابعة للتنظيم،عدا ذلك فليس نحن.

المركز الدعوي

كان وقت صلاة العصر قد اقترب، وعلينا اللحاق بالجامع لإستئناف اللقاء في الجامع حول الأسرى، وأثناء طريقنا إلأى الجامع مررنا بالمركز الدعوي لأنصار الشريعة، وهو عبارة عن “كشك” صغير، توزع فيه جميع الإصدارات والمنشورات، المرئية، والمسموعة، والمقروءة، مجانا. وغالبا ما توزع هناك تقارير وكالة مدد الإخبارية والأناشيد والمحاضرات الدينية والجهادية والأفلام الوثائقية. ومن ثم أكملنا الطريق إلى الجامع.

الأمن والقضاء في وقار

أنشأت جماعة “أنصار الشريعة” لجنة أمنية أسموها “الشرطة الإسلامية” تتولى مهام ضبط الأمن في المدينة، ومهمة الإصلاح بين الناس وفض نزاعاتهم وخصوماتهم، ولكن بخصوص القضايا التي تحتاج إلى أحكام قضائية مثل تنفيذ أحكام القصاص وإقامة الحدود الشرعية، فإن الشرطة تحيلها إلى مندوب القضاء الشرعي الذي يقوم برفعها إلى اللجنة القضائية ليتم البت فيها بصورة عاجلة.

اللجنة القضائية تتكون من خمسة إلى ستة من القضاة يقومون بالبت في كل القضايا المحالة إليهم بصورة عاجلة ودون تأجيل أو مماطلة.

وذكر لنا أحد السكان إحدى الحالات، حينما ذهب رجلان  إلى المحكمة من أجل دَين عند أحدهم للآخر يبلغ (5000 الف ريال)، وكان عذر الدائن أنه معسرا، فدفع القاضي المبلغ عنه.

وفي لقاء الجامع، تحدث  أحد القضاة في وقار، القاضي “أبو بِشر”، الذي قال بأنهم استطاعوا أن ينفذوا الأحكام كما جاءت في الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى حفظ الضروريات الخمس وهي الدين والعرض والعقل والنفس والمال، وتنفيذا لذلك أضاف بأنهم  طبقوا الكثير من الحدود مثل جلد الزاني وقطع يد السارق وجلد شاربي الخمر، وقد أدى ذلك إلى حفظ الأمن وإنتهاء السرقة، حتى أصبح الناس يتركون محلاتهم مفتوحة ويذهبون إلى الصلاة، ولايمكن لأحد المساس بها.

وذكر”أبو بشر” قصة لإمرأة ظلت محرومة من حقها في الميراث بعد موت والدها منذ أكثر من 16 عاما، حتى جاءت أنصار الشريعة وأنصفتها حقها.

لقد استطاع “أنصار الشريعة” أن يكسبون عامة الناس بنظامهم الأمني والقضائي، بعد أن ظلوا يُعانون من المماطلة في القضاء، والرشوة، والمجاملات، لأعوام عديدة، وهذا ما لا يختلف عليه الجميع في وقار، تأكدت من ذلك أثناء تجولي في المدينة ولقائي بالعديد من الناس في مختلف الأعمار، وتأكدت أيضا من صحة القصص التي ذكرها “أبو بشر” في الجامع، فكانت جميعها صحيحة وإرتياح الناس لايُوصف بالأمن والقضاء.

لحظة الإعلان عن إفراج الأسرى

كان الكثير من الوساطات وأهالي الأسرى، ينتظرون تأكيدا رسميا من جماعة أنصار الشريعة، حول مصير الأسرى، رغم أن كل الشواهد والعبارات كانت توحي بأن قرار إطلاق سراح الأسرى وشيكا، لكن لدى الجماعة نظام معين تمر عبره مثل هذه القرارات، كما ذكر لنا أحدهم، عادة مايبدأ باللجنة القضائية التي بدورها ترفع مايخص الجانب العسكري، كقضية الأسرى، إلى اللجنة العسكرية ومن ثم إلى مجلس الشورى الذي يرأسه أمير تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أبوبصير ناصر الوحيشي، الذي قرر العفو عن الأسرى، وتم الإعلان عن الخبر في الجامع، وقالوا بأن التسليم سيكون في اليوم التالي (الأحد) الساعة الثامنة صباحا، تحت شعار(إذهبوا فأنتم الطلقاء)، واستقبل الجميع الخبر بالتكبيروالحمد، الذي تردد صداه في الأنحاء عبر مكبرات صوت الجامع.

إندماج القاعدة بالسكان

منذ وصولنا في اللحظة الأولى إلى “جعار”، كانت طريقة تعامل الجماعة معنا، كريمة وأخلاق رفيعة، وتواضع مستمر، أدركنا أن للجماعة منهجية مؤثرة، تسعى لكسب تأييد الناس وتغيير الصورة الذهنية التي رسمها الإعلام حول القاعدة بأنهم ليسوا سوى إرهابيين وقتلة.

ويقول المواطنون بأنهم لم يروا مايُزعجهم من أنصار الشريعة، حتى أن الكثير من الشباب انضموا إلى صفوف الجماعة ويشاركونهم في جبهات القتال.

ويذكر لنا مواطن آخر أن الجماعة استطاعت أن تندمج وتقوي روابطها بسكان مدينة جعار، عبر التناسب والزواج، إذ تزوج بعض أنصار الشريعة من أهالي جعار، وأغلب تلك الحالات كانت من أولئك الذين التحقوا بصفوف التنظيم من أهالي المدينة.

الوضع الصحي والتعليمي

من خلال تجولنا في المدينة، بدت خالية من أي مستشفيات أو عيادات صحية، تحل محل “مستشفى الرازي” الوحيد في المدينة الذي لا يزال مغلقاً، بعد تعرضه للقصف والدمار.

وغالبا ما يتم إسعاف المرضى إلى لحج أو عدن، لكن لابد أن تكون في أوقات النهار وبالتحديد حتى الساعة الرابعة عصرا، لأن النقطة العسكرية التابعة للجيش اليمني في “الحرور”، تمنع مرور أي سيارة بعد ذلك الوقت.

وفيما يتعلق بالجانب التعليمي، قال أنصار الشريعة أن عملية التعليم مستمرة كماهي بالمناهج الحكومية عدا أنهم حذف بعض المواد التي تمجد النظام اليمني،في إشارة إلى مادة “الوطنية”، وقاموا بإضافة مواد أخرى، أعتقد أنها تخص الجانب الديني والجهاد.

إعلام القاعدة

كما هو معروف عن تنظيم القاعدة العالمي، فيما يخص الجانب الإعلامي، لدى أنصار الشريعة مركزا إعلاميا يقوم بتوثيق وتغطية جميع أنشطة وفعاليات الجماعة، تأكدتُ من ذلك أثناء وجودنا في اللقاء الذي انعقد في الجامع، رأيت العديد من شباب الجامعة، المعروفين بزيهم وأغلبهم ملتثمون، يقومون بالتصوير عبر كاميرات الفيديو الحديثة، وبالصور الفوتوغرافية عبر كاميرات تحمل ماركات عالمية، ذات الأسعار البهيضة، وبالإضافة إلى ذلك،لديهم أجهزة تسجيل صوتي بجودة عالية، كل هذا يدل على تجهيزاتهم وإمكانياتهم الإعلامية المميزة.

والمتابع لما تنشره الجماعة من إصدارات مرئية أو مجلات مطبوعة، يتأكد أن لديهم طاقم فني، متخصص في عمليات الإخراج والتصميم والتصوير. بل حتى عند النشر والتوزيع، غالبا مايستخدمون الإنترنت، لنشر رسائلهم إلى الإعلام العالمي، فعلى سبيل المثال، عند نشرهم لأي بيان أو إصدار فيديو، يقومون برفعه على أكثر من خمسين موقعا في الإنترنت، بجودة مختلفة تناسب كافة سرعات الإنترنت، ليتمكن الجميع من تحميل المادة المنشورة.

ويقول “فؤاد الحضرمي”، المسئول الإعلامي لأنصار الشريعة في أبين، إن لديهم شبكة واسعة من المراسلين التابعين لهم، يقومون بتصوير الأحداث وتوثيق الأخبار والعمليات التي ينفذونها في جبهات القتال، وإرسالها إلى المقر الإعلامي الرئيسي لـ “القاعـدة” والذي لم يفصح عنه، غير أنه ألمح إلى وجوده في الخارج، وإنهم يعلنون باستمرار عن كل عملية يقوم بها مقاتلوهم.

مخاوف ومناشدات

رغم الإرتياح الكبير الذي أبداه العديد من المواطنين الذي التقينا بهم في أبين،  كان لدى الأغلبية مخاوفا كبيرة من الهجمات التي قد تتعرض لها المدينة عبر القصف الجوي، في أي لحظة، ويضيف أحد المواطنين أن هذه المخاوف زادت بعد أن قصف الطائرات جزءا من جامع المدينة رغم أن الشارع الذي يقع فيه الجامع كن في لحظة يكثر فيها تواجد السكان في المنطقة المستهدفة.

ويذكر لنا صاحب سيارة أجرة، أنه يحرص على أن تكون سيارتة ممتلئة بالبنزين، كي يتمكن من الخروج بعائلتة وأطفاله، في أي لحظة قد تهجم فيها القوات الحكومية على المنطقة لتحريرها من أنصار الشريعة.

ويتمنى المواطنون أن تعقد الحكومة صلحا مع أنصار الشريعة، لحفظ سلامة الأرواح ورحمة بالأطفال والعجزة.

وقد حملنا المواطنون مسئولية إيصال مناشدتهم للقوات الحكومية، لفتح الطريق الساحلي القريب إلى عدن أو حتى السماح للسيارات بالمرور في أي وقت من الطريق الآخر-رغم بعده – عن عدن ولحج، كي يتمكنون من إسعاف المرضى أو شراء الأدوية والإحتياجات الضرورية، لأنهم يعيشون في حالة حصار شبه دائمة.

كما ناشد المواطنون الجهات الحكومية لتعويض ومساعدة المتضررين من المعارك بين القوات الحكومية وأنصار الشريعة، وخصوصا المتضررين من القصف الجوي الذي كثيرا ما يُخطئ أهدافه ولا يُصاب إلا الأبرياء،على حد تعبيرهم.

كانت الساعة قد اقتربت من الخامسة عصرا، عندما قررنا العودة إلى عدن، ما يعني أننا قد تجاوزنا موعد إغلاق الطريق في نقطة للجيش بمنطقة “الحرور” عبر الطريق إلى لحج، نصحنا الكثيرون بالبقاء، لكن إصرارنا على العودة، جعلنا نستمت في البحث عن سائق أجرة حتى وجدنا أحدهم، وانطلقنا بسرعة كي نستطيع الوصول إلى النقطة قبل حلول الظلام، رغم المسافة الكبيرة من الطريق غير معبّدة، تكثر فيها المطبات والحُفر، استطعنا تقريبا عند السادسة مساء الوصول إلى النقطة، حيث استوقفنا أحد الجنود، وبعد أن علم أننا صحفيين، أشار بأن لانتحرك حتى يبلغ فيما يبدوا القائد الأعلى منه، وقال: انتظروا حتى لايتم الضرب عليكم، وبعد أن وافق القائد على مرور الصحفيين، تمكنا من العبور بسلام، غير أن السائق لم ترتد أنفاسه إلا بعد أن تجاوزنا نقطة ثانية تتبع الجيش، وأكملنا الطريق بسلام.

فهمي الباحث فى 13 - مايو - 2012

اترك تعليقاً


تواصل معي عبر المواقع التالية:

إعلانات

إشترك في قائمتي البريديه

عن الحوثيين وحجب مواقع الإنترنت

أقدمت جماعة الحوثي في ال26 من مارس 2015 على حظر ...

أدوات وبرامج مجانية لكسر حجب موا

بعد أن تم حجب مجموعة من مواقع الإنترنت اليمنية وخصوصا ...

دراسة: ضعف البنية التحتية في اليم

أعلنت جمعية الإنترنت اليمنية عن النتائج الأولية للدراسة التي نفذتها حول ...

ندوة توعوية حول التجارة الإلكترو

نظمت جمعية الإنترنت اليمنية بالتعاون مع جامعة المستقبل بصنعاء ندوة ...

جمعية الإنترنت تدشن المرحلة الثا

دشنت جمعية الإنترنت اليمنية يوم أمس الأحد بصنعاء المرحلة الثانية ...