فهمي الباحث

إنســــــــان عــــــــادي جدا!

mind

في ظل عالم صارت العولمة بشتى مفاهيمها هي من تجثو على مختلف الدول وبالأخص النامية منها، لم يعد من الصعوبة بمكان، سواء للشركات العالمية، أو الدول الغنية، أن تنهب الثروات البشرية بطريقة أو بأخرى، ليساهموا في تعزيز قوتهم الإقتصادية ،والتي تعتبر النواة الرئيسية للعولمة، في هذه الشركات أو تلك الدول.

وعند الحديث عن الدول النامية هنا، يتبادر إلى أذهاننا دونما أدنى شك، دول الوطن العربي، أو بالأصح الأوطان العربية، فلم تعد وطنا واحدا، بل عدة أوطان، إذ ساهمت هذه الإنقسامات ومحاولات التهام الآخر، في خلق وضع أمني وإجتماعي معقد، والذي بدوره تسبب في ثُقب بسيط تمثل في البحث عن مجتمعات أفضل ليشبع الإنسان غريزته في الإبداع والإبتكار.

ولكي يكون المجتمع أفضل، لابد من توفر البيئة المناسبة التي تمكن العالِم من ممارسة أبحاثه، وتلبية طلباته، وتأمين حياة كريمة لأولاده وأحفاده، وهذا مانراه في كبرى الشركات والدول الأجنبية التي توفر كل هذه المتطلبات وأكثر لمن سيساهم في تقوية أجنحتها لتسابق نظيراتها في السيطرة على الكرة الأرضية الصغيرة.

ولشدة سوء الأوضاع في الدول العربية، لم تعد الشركات الكبرى تكلف نفسها عناء البحث عن العلماء، والعباقرة، فقط، عليها أن تُنقّح الطلبات التي تصلها بالآلاف ربما بحثا عن مقعد شاغر.

وإذ يرى البعض أن ماتقوم به هذ الشركات، لا يقل بشاعة عن ما كان يقوم به المستعمر للأرض بالسلاح، في المقابل، علينا أيضا أن نضع نصب أعيننا الأسباب التي أدت على الأقل إلى تخلي هؤلاء النوابغ عن بلدانهم، ولماذا لم تعد قصائد درويش تدغدغ مشاعرهم عن الوطنية والوطن؟!

الأسباب كثيرة جدا، وكما ذكرت آنفا، الوضع الأمني يتصدر قائمة هذه الأسباب، إذ أن الإنسان في النهاية، إذ زادت الحروب، وساءت الأوضاع، يصبح مطلبه الأساسي والأهم، الأمن والطمأنينة، وهذا يرتبط إرتباطا مباشرا بسوء أنظمة الحكم لدينا، وعدم وجود أي رابط يجمع بين البحث العلمي وسياسة الدولة، وهذا الأخير من وجهة نظري هو سبب النكسة العلمية التي مر بها العرب، بعد أن كانوا يتربعون على عرش التقدم والحضارة،  في حقبة من الزمن لم يتبقى لنا منها إلا أن جعلناها مخرجا لنقاشاتنا العميقة مع الآخر، أو عندما نشعر حاليا بالخزي، لتخلفنا مقارنة بالمجتمعات التي تعلمت منّا في نفس الحقبة.

ولأن بالعلم والمال يبني الناس ملكهم، ظل المال وسيظل هو المدد الذي يشجع العلماء، بل حتى الطلاب على مواصلة تعليمهم وتنفيذ اختراعاتهم، وهذا ما نفتقده حتما، إذ تنفق الدول العربية ميزانية لشراء الأسلحة وأحدث الطيران، أضعاف أضعاف مئات المرات من ما تنفقه كميزانية للبحث العلمي، هذا إن كان هناك ميزانية أصلا.

إن هذا النزيف للعقول العربية، إلى المهجر، ودونما إنتباه من صناع القرار، لا يجعلنا نشعر بالفخر، بل بالمذلة أننا لم نستطع حتى إستخدام ثرواتنا بطريقة صحيحة،  لنلحق بالركب العلمي المتسارع، وليس هذا فحسب، بل شاركنا أيضا في تضييق الخناق على مبدعينا، حتى أصبح الواحد منهم ينتظر فرصة واحدة لأن يطير خارج هذه البلاد، كي لايعود إليها مطلقا..

إننا بحاجة إلى وقفة جادة، ولفت نظر عاجل، علّنا نتدراك ماتبقى من ثروتنا البشرية، ونمنع هذا النزيف، قبل أن يزيد الحال سوءا أكثر من ما هو سيء، وأنا على يقين، أن من غادرونا سابقا، عندما يرون التغيير الذي أحدثناه، سيعودون ولو على جناح أول طائر، فكل ما يحنّون إليه هو خدمة أوطانهم، حتى ولو أنهم لم يدركوا هذا الحنين إلا في بلد الغربة، هم على استعداد لبذل التضحية، ونقل التجربة، وتشجيع الجيل الجديد، وقيادة النهضة العلمية الحديثة.

هذه كانت مجرد دعوة لإيقاف النزيف..فهل من طبيب؟؟

فهمي الباحث فى 19 - مايو - 2013

تعليق واحد حتى الأن.

  1. يقول طارق:

    لماذا المخضرم ؟؟؟؟
    (وهو المُخَضْرِم – مُخَضْرِم :
    المُخَضْرِم : مَن أَدرك الجاهلية والإِسلام .
    و المُخَضْرِم من أَدرك عهدين مطلقًا .)
    لماذا المخضرمون عند كل الأمم والحضارات يعتبر إنسان ذا قيمة اعتباريه عالية . إلا في بعض الشرائح الفاسدة في بلداننا ….
    قال رسول الله قَالَ : قِيلَ : ” يا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ ؟ قَالَ : أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ . قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ . قَالَ : فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَنِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا ”
    وفي كل الثورات والتغيرات السياسية هناك مقوله عفا الله عما سلف …
    إلا ما نراه اليوم من قتل وطمر الكفاءات (المخضرمون ) بشتى الأحجيات
    منها الاجتثاث – إرهابي – التكفيري – الصدامي – ووووو ولكل بلد تسمياته ومن هذا الكثير ….
    أضف لذلك في عصرنا حامل شهادة الدكتوراه يكلف الدولة من الدراسة الابتدائية إلى الجامعية .20عشرون مليون $….
    وتصور مدى نزيف العقول والخبرات التراكمية لمثل هذه القرارات …
    سؤالي يا ترى لصالح من يكون ذلك …؟؟؟؟؟؟
    وهل من يفتعل هالأمور متدين نافع للإسلام والدين ؟؟؟؟؟
    وهل هو وطني نافع للوطن والأمة ؟؟؟؟؟؟؟

اترك تعليقاً


تواصل معي عبر المواقع التالية:

إعلانات

إشترك في قائمتي البريديه

عن الحوثيين وحجب مواقع الإنترنت

أقدمت جماعة الحوثي في ال26 من مارس 2015 على حظر ...

أدوات وبرامج مجانية لكسر حجب موا

بعد أن تم حجب مجموعة من مواقع الإنترنت اليمنية وخصوصا ...

دراسة: ضعف البنية التحتية في اليم

أعلنت جمعية الإنترنت اليمنية عن النتائج الأولية للدراسة التي نفذتها حول ...

ندوة توعوية حول التجارة الإلكترو

نظمت جمعية الإنترنت اليمنية بالتعاون مع جامعة المستقبل بصنعاء ندوة ...

جمعية الإنترنت تدشن المرحلة الثا

دشنت جمعية الإنترنت اليمنية يوم أمس الأحد بصنعاء المرحلة الثانية ...