فهمي الباحث

إنســــــــان عــــــــادي جدا!

yemeni-youth-rev

في بلد يمثل الشباب فيه أكثر من نصف السكان كاليمن، سيكون من الضرورة التعامل مع هذه الفئة كأمر حتمي وضروري وليس خيارا يمكن تجاهله، خصوصا بعد الثورة السلمية التي أثبتت قدرة الشباب وإستعدادهم لتأدية دور أساسي في التحولات الإجتماعية والسياسية بل والإقتصادية أيضا.

وعلى الرغم من أن الشباب بات قادرا على إيصال صوته وفرضه في معظم الحالات،على خلاف ما كان عليه الوضع قبل أحداث الربيع العربي، إلا أنه لم يحظى بالتمكين المناسب الذي يتيح له رسم مستقبله بوضوح، إذ لايزال يتعرض للإقصاء والتهميش وخصوصا فيما يتعلق بمراكز صناعة القرار.

عندما خرج الشباب اليمني إلى ساحات التغيير السلمية في مطلع العام 2011، لم يكن الجوع والفقر والبطالة هي الأسباب الرئيسية التي دعته للمطالبة بإسقاط النظام، بل كان الإقصاء والشعور بالعزلة عن قيادة البلد، ولذا فهو لم يخرج مطالبا بتوفير فرص عمل، أو دعم مادي، لقد طالب بإسقاط المنظومة التي شكلت عائقا أمام تصريف الطاقة المتجددة في روح الشباب، وتطلعه لمستقبل أفضل.

حينها، أدرك الشباب أهمية نشر الوعي في المجتمع، وبناء القدرات إستعدادا لمرحلة سيكونون هم المحرك الأول لدفتها، لقد كانت الساحات كخلايا النحل في حركة مستمرة، دورات تدريبية، ورش عمل، محاضرات، أنشطة تطوعية، ونظم الشباب أنفسهم في مبادرات وإئتلافات وقيادات تم إختيارها بأسس ديمقراطية، ليس ذلك فحسب، بل استطاع أن يؤسس المئات من المنظمات الغير حكومية، المتعلقة بحقوق الإنسان والتنمية المدنية، وتجاوز الأمر أيضا وصولا إلى الحملات التطوعية كتنظيف المدن والشوارع على سبيل الذكر لا الحصر.. ألا يستحق هذا الشباب أن يكون في صف القيادة الأول لهذا الوطن؟

ولذلك، يمكننا القول أن الثورة السلمية وما رافقها من أنشطة أفرزت شبابا متسلحا بالوعي لمجريات الأحداث، لديه رؤية وأهداف واضحة، شبابا تغلّب على القصور المتعمد في تجهيله بدءا بالمستوى التعليمي الهش، حتى الإقصاء والتجاهل.

وتأتي مشاركة الشباب في مؤتمر الحوار الوطني، وإن كان بنسبة ضئيلة، دليلا آخر على مدى القدرات التي يتحلى بها الشباب، إذ كانت أنجح فرق العمل التي تم تشكيلها في المؤتمر، هي تلك التي يقودها الشباب، ويلعب الشباب دورا إيجابيا ومؤثرا في صياغة مخرجات الحوار الوطني، في كافة فرق العمل، كالحقوق والحريات والتنمية وبناء الدولة وهيكلة الجيش…الخ.

ولكي نكون منصفين، في المقابل هناك الكثير من التحديات التي تقف أمام تمكين الشباب، منها ماهو متعلق بالشباب أنفسهم، ومنها مايتعلق بالقيادات الحكومية الحالية والأحزاب السياسية.

رغم أن الشباب يتمتع بحس المسئولية ودرجة كبيرة من الوعي، إلا أنه بحاجة إلى المزيد من البناء، بحاجة إلى توحيد كل الإئتلافات والتنظيمات التي أفرزتها ساحات التغيير، وبلورة مختلف الرؤى إلى إستراتيجية موحدة، وأهداف مزمنة قابلة للقياس، تشكل مظلة واحدة ينطوي تحتها الشباب بمختلف توجهاتهم بعيدا عن الطائفية والمذهبية.

من ناحية أخرى، لازالت الأحزاب السياسية، حتى تلك التي تنادي بالديمقراطية، تتعامل مع الشباب بنظرة قاصرة، ولاتتعامل مهم إلا عند الحاجة للحشد أو أصواتهم الإنتخابية، هنا يتحمل شباب الأحزاب مسئولية تجاه فرض إرادتهم ليتمكنوا من زمام القيادة فالعصر عصر الشباب.

وعلى الحكومة أيضا أن تدفع بالشباب المؤهل إلى مراكز ريادية وقيادية تمكنه من إستخدام طاقته وتسخيرها في بناء الوطن، طالما وأن كل المؤشرات تؤكد قدرته على ممارسة دوره كمواطن صالح همه الأول البناء والتنمية، وكقيادي يمكنه إحداث تغيير إيجابي ملحوظ.

كما ولابد أن تعلن الدولة وبشكل واضح إلتزامها بقضايا الشباب، وتضمين الدستور الجديد، وما بعده من قوانين، موادا تضمن توفير كل إحتياجات الشباب من موارد مالية، وفرص إقتصادية، وتعليمية،..الخ، بناء على دراسات وأبحاث وإحصائات موثوقة في مختلف القطاعات التي تؤثر على الشباب وبناء إستراتيجية وطنية للشباب.

إن كل الأدبيات في الواقع تقول بأن الرؤية نحو الشباب لم تعد تلك التي تصورهم بالمغرر بهم، بل رؤية أخرى تقتضي إعتبارهم كأصول ثابتة، يمكن إستغلالها والإستفادة منها في تطويرها ذاتيا وتنمية المجتمع أيضا، ومن الضرورة إتخاذ خطوات عاجلة وجادة في تمكين الشباب، لأن الإنتظار من وجهة نظر الشباب لا يعد إلا شكلا آخرا من أشكال التهميش، سيؤدي إستمراره إلى ردود فعل، قد لاندرك جيدا ماهي بالضبط، لكنها بالتأكيد ستزيد الوضع سوءا.

فهمي الباحث فى 25 - يوليو - 2013

اترك تعليقاً


تواصل معي عبر المواقع التالية:

إعلانات

إشترك في قائمتي البريديه

عن الحوثيين وحجب مواقع الإنترنت

أقدمت جماعة الحوثي في ال26 من مارس 2015 على حظر ...

أدوات وبرامج مجانية لكسر حجب موا

بعد أن تم حجب مجموعة من مواقع الإنترنت اليمنية وخصوصا ...

دراسة: ضعف البنية التحتية في اليم

أعلنت جمعية الإنترنت اليمنية عن النتائج الأولية للدراسة التي نفذتها حول ...

ندوة توعوية حول التجارة الإلكترو

نظمت جمعية الإنترنت اليمنية بالتعاون مع جامعة المستقبل بصنعاء ندوة ...

جمعية الإنترنت تدشن المرحلة الثا

دشنت جمعية الإنترنت اليمنية يوم أمس الأحد بصنعاء المرحلة الثانية ...