فهمي الباحث

إنســــــــان عــــــــادي جدا!

bloked-msg

أقدمت جماعة الحوثي في ال26 من مارس 2015 على حظر عدد من المواقع الإخبارية اليمنية في محاولة منها على ما يبدو للحد من حرية الرأي والتعبير، وقمع حرية الإعلام والأصوات الإعلامية المعارضة.
جاء ذلك بعد تنبيه نُشر في 25 مارس 2015م في موقع وزارة الإعلام، وفي صفحة الوزارة على الفيسبوك، كما نشره موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ التي يسيطر عليها الحوثيون، كما يسيطرون على جميع مؤسسات الدولة بطريقة غير شرعية منذ 21 سبتمبر 2014م.

التنبيه الذي وُجّه لوسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة قال بأن الوزارة ستتخذ الإجراءات القانونية الرادعة والصارمة والتي قد تصل إلى حد الإغلاق لأي وسيلة إعلامية تعمل على إثارة الفتن والقلاقل.

ولا أدري ما المقصود بالإجراءات القانونية المذكورة في التنبيه، إذا كان وصولهم الى السلطة بحد ذاته يعتبر إنقلابا على القانون بل والدستور ذاته! وهنا يجدر الإشارة الى أنه لا توجد حكومة أصلا في إنقلاب الحوثيين، علما بأن وزير الإعلام الأستاذة نادية السقاف في حكومة بحاح لا تخضع للحوثيين ولطالما انتقدت سيطرتهم على المؤسسات الإعلامية الرسمية كوكالة الأنباء سبأ وصحيفة الثورة.

وكما يبدو من صياغة نص التنبيه ذاته، يبدو أن قرار إغلاق المواقع قد تم إتخاذه إذ يقول التنبيه :

ان هذه الإجراءات القانونية التي سيتم اتخاذها تأتي نظراً لحساسية المرحلة التي تمر بها البلاد ودراءً للفتنة ولما تقوم به تلك الوسائل الإعلامية من إثارة للنعرات الطائفية والمناطقية والتحريض الذي يهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي ووحدته الوطنية من خلال نشر الأخبار الكاذبة وقلب الحقائق وبث الشائعات المغرضة والتعرض بالقدح والسب لثورة شعبنا الأبي ولدرع الثورة المتمثل في الثوار ورجال القوات المسلحة والأمن البواسل الذين يخوضون معركة الوطن وشعبه الصابر المكافح والتصدي لكافة المؤامرات الداخلية والخارجية وللمتأمرين والعصابات الإرهابية للقاعدة واخواتها والتي وصلت إلى حد قتل المصلين الآمنين في دور العبادة ومحاربة كل مايؤدي إلى الفتن وسفك الدماء وإقلاق السكينة العامة للوطن والمواطنين.

المواقع التي تعرضت للحجب بعضها يعتبر من المواقع الأكثر زيارة في اليمن مثل محرك البحث الإخباري صحافة نت، كما تم حظر مواقع مأرب برس، الصحوة نت، يمن برس، يمن فويس، المشهد اليمني، واليمن السعيد.

وقد كان أشيع في وقت سابق بداية مارس عن نية الإتصالات حجب بعض من مواقع شبكات التواصل الإجتماعية، إلا أنها أكدت عدم صحة تلك المزاعم وأن المؤسسة لم تتلق أي طلب أو مقترح من أي جهة كانت لحجب تلك المواقع وأن المؤسسة مزود لخدمة الانترنت ولا تتدخل في مثل هذه الأشياء عدا حجب المواقع الإباحية التي تمس الطابع الأخلاقي للمجتمع على حسب المصدر.

ومن المعروف أن جماعة الحوثي لها تاريخ سيء مع الصحفيين ووسائل الإعلام بكافة أشكالها وأنواعها المقروءة والمرئية والمسموعة والإلكترونية إذ نشرت هيومن رايتس ووتش في 23 مارس 2015 تقريرا قالت فيه أن قوات الحوثيين وغيرها في اليمن ارتكبت عدداً من الاعتداءات وإساءات أخرى بحق الإعلام في خضم ظروف سياسية وأمنية متدهورة.
وفي اليوم ذاته الذي تم فيه حظر المواقع الإلكترونية، قامت ميليشيات الحوثي بإقتحام مكتب قناة الجزيرة، وقناة سهيل، وقناة يمن شباب، وموقع وصحيفة المصدر والمصدر أونلاين، وقناة السعيدة.

الحوثيون من مُنتَهَك الى مُنتَهِك

قبل أن يتحول المخلوع علي صالح من عدو لجماعة الحوثي الى شريك وداعم رئيسي، وحتى الى أغسطس 2012،  كانت جميع المواقع الإلكترونية التابعة للحوثيين تقريبا محجوبة منذ نظام علي صالح كما كان حال معظم مواقع المعارضة والمواقع الإخبارية، في يوليو 2012 تمكنت جماعة الهاكرز (Anonymous) من الحصول على قائمة المواقع المحظورة في اليمن، وقامت بنشرها آنذاك، توضح قائمة كبيرة من المواقع التابعة أو المؤيدة لجماعة الحوثي بما في ذلك صفحات ومجموعات معينة في الفيسبوك وقنوات في اليوتيوب.

في العام 2009 أطلق وليد السقاف مؤسس موقع يمن بورتال النسخة الأولى من برنامج الكاسر لتجاوز الحجب المفروض على مواقع الإنترنت في اليمن وتم حينها السماح لمستخدمي الكاسر من الوصول الى المواقع التابعة للحوثيين والمؤيدة لهم.
هذا الرجل نفسه الذي قاد أكثر من حملة ضد حجب المواقع الإلكترونية بما فيها مواقع الحوثيين من قبل نظام صالح، يرأس اليوم جمعية الإنترنت اليمنية التي استنكرت الخطوات التي أقدمت عليها جماعة الحوثيين بحجب المواقع الإعلامية المعارضة لها، وطالبت بسرعة رفع الحظر عن هذه المواقع.
وهكذا يبدو أن الحوثيين في هذا الجانب لا فرق بينهم وبين نظام المخلوع علي صالح عدوهم الماضي وشريكهم الحالي، إذ لم نشهد رفع الحجب عن المواقع الإلكترونية حتى بداية العام 2012 بشكل تدريجي حتى نهاية العام ذاته مع البقاء على حجب المواقع الإباحية وبعض المواقع الأخرى.

وهنا يجدر الإشارة إلى أن يمن نت هي المزود الوحيد لخدمة الإنترنت في اليمن وهي جزء من مجموعة الإتصالات اليمنية التابعة للحكومة والتي تعاني من العديد من المشاكل سببها ضعف البنية التحتية في ظل الإحتكار لخدمات الإنترنت، وإرتفاع أسعار الإنترنت مقارنة بالدول المجاورة مع الأخذ بعين الإعتبار جودة الخدمة من سوءها.
يُشار الى أن يمن نت تستخدم نظام نت سويبر (Net Sweeper) في فلترة مواقع الإنترنت، وتحظر الشركة أيضا العديد من مواقع البروكسي وكسر الحجب.
وقد أكدت لي العديد من المصادر المطلعة في المؤسسة العامة للإتصالات أن قرارات الحجب تأتي من جهات سياسية عليا وليس أمام المؤسسة سوى تنفيذ التوجيهات.

أتمنى أن نرى إنفتاحا ورفعا للحجب عن أي مواقع على الإنترنت ويجب تحييد شبكة الإنترنت، وضمان حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.

كنتُ في وقت سابق نشرت مقالا فيه مجموعة من الروابط لتجاوز الرقابة والحجب يمكنكم العودة اليه بالضغط هنا.

 

فهمي الباحث فى 29 - مارس - 2015

اترك تعليقاً


تواصل معي عبر المواقع التالية:

إعلانات

إشترك في قائمتي البريديه

bloked-msg

عن الحوثيين وحجب مواقع الإنترنت

أقدمت جماعة الحوثي في ال26 من مارس 2015 على حظر ...

bloked-msg

أدوات وبرامج مجانية لكسر حجب موا

بعد أن تم حجب مجموعة من مواقع الإنترنت اليمنية وخصوصا ...

ecomm2

دراسة: ضعف البنية التحتية في اليم

أعلنت جمعية الإنترنت اليمنية عن النتائج الأولية للدراسة التي نفذتها حول ...

ecommerce1

ندوة توعوية حول التجارة الإلكترو

نظمت جمعية الإنترنت اليمنية بالتعاون مع جامعة المستقبل بصنعاء ندوة ...

عدد من المشاركين

جمعية الإنترنت تدشن المرحلة الثا

دشنت جمعية الإنترنت اليمنية يوم أمس الأحد بصنعاء المرحلة الثانية ...